نحن الإناث بالطبع أخيتي نحب الحُلي والإكسسوارات والمجوهرات فنحن على ذلك لقوله تعالى : { أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18) } سورة الزخرف .
لكن لو أن قالبا من حلي أهل الجنة أخرج لذهب بضوءه شعاع الشمس فلا تسأل بعد هذا عن حلي أهل الجنة (1) .
تريدين معرفة أنواع الحلي التي تلبسينها أو التي أعدت لكِ ؟!!
لنبدأ من أعلى جسمك , كم مرة لبست تاج وما هو نوعه ؟!
في الجنة تاج بل تيجان إن شاء الله بل هي أفضل أنواع الأطواق الذهبية وأجمل الهامات التي تلبس على الرأس وأروع الأكاليل المرصعة بالمجوهرات .
فابشري أيتها الجوهرة فإنك ستحلين بأكاليل من در وياقوت متلألئة وستنعمين بتاج أحلى من تاج الملكات .
تاج الجنة العام يتكون من لؤلؤ , وأن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب (2) , حجم اللؤلؤة الواحدة في تاجها خير من الدنيا وما عليها .. أي أن قيمتها أغلى بكثير من كل الدنيا وما فيها .. وأي تيجان الدنيا تضاهي لؤلؤة واحدة من اللآلئ التي تكون في تاج من تيجان الجنة . ..
وأيضاً هناك نوع آخر من التيجان ستلبسينه أيتها المشتاقة إنه تاج من ياقوت أحمر مكلل بالدر والمرجان في جنات (3) النعيم .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ولو أنَّ امرأةً من أهل الجنّة اطَّلَعَت إلى أهلالأرضِ لأضاءت ما بينهما ولملأتهُ ريحاً وَلَنَصيفُها على رأسِها خيرٌ منالدُّنيا وما فيها " رواه البخاري .
إنها ذات وجه مضيء يضيء الشمس ما بينها وبين الأرض , وذات ريح أي شذا وعبق إنها ليست ريح عابرة بل تملؤها ريحاً طيبة , وذات نصيف ـ هو خمار تتوشح وتتزين به ـ على رأسه إنه قطعة قماش من الجنة هو خير من الدنيا وما فيها بل وفي رواية خير من الدنيا ومثلها معها , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ولنصيف امرأة من الجنة خير من الدنيا ومثلها معها قال قلت : يا رسول الله وما النصيف ؟ قال : الخمار " رواه أحمد .
فأي وشاح بالدنيا من أرق حرير وأجمل وأزهى الألوان تتباهى به المرأة بالدنيا يوازي هذا النعيم الذي ستناله المشتاقة للجنة ..
وهل المشتاقة التي خمرت رأسها أمام الأجانب كالجريئة الكاشفة عن شعرها بالدنيا أمام الأغراب ؟!! فمن كشفت عن شعر رأسها معصية الله أمام الأجانب ليست كمن خمرت رأسها طاعة لله فأيهن شوقاً للجنة ؟!
فيا أيتها المشتاقة تصبّري على حر الحجاب وطلب نيل هذا الثواب .
قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا (23) } سورة الحج .
فابشري أيتها المشتاقة فهناك أساور ذهبية لا يمكن وصفها , أعدها الله لك في جنات النعيم , وأخرى من لؤلؤ تبهر الناظرات من بريقها , وهناك نوع آخر من الأساور الذهبية المرصعة باللؤلؤ في منتهى الإتقان والجمال , وأيضاً ستلبسين أيتها الجوهرة أساور فضية في غاية الروعة لأن الحق يقول : { وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ (21) } سورة الإنسان .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أن رجلاَ من أهل الجنة اطلع فبدا سواره لطمس ضوء الشمس كما تطمس ضوء النجوم " رواه الترمذي .
فسبحان الله .. أي ذهب وأي لؤلؤ وأي فضة بهذا اللمعان الذي يطمس ضوء الشمس .
نعم إنه ليس كذهب الدنيا ولا فضتها التي تتعرض غالباً لفقدان رونقها ولمعانها .
هنيئاً أيتها الدرة الغالية فلك من الحلي أيضاً أشكال مختلفة من الخواتم والتي تكون من الذهب ومنها من الدر والياقوت ومنها ما هو من اللؤلؤ وغير ذلك مما يحصل لك به التنعم في جنات الخلد , ( إن أهل الجنة يعطيهم الله خواتم من ذهب يلبسونها وهي خواتم الخلد ثم يعطيهم خواتم من در وياقوت ولؤلؤ وذلك إذا رأوا ربهم في داره دار السلام ) (4) .
ستزيني قدميك أيتها الجوهرة في الجنة بخلاخل من ياقوت يسمع صوتها كل طير في الجنة , فقد ذكر ابن الجوزي في وصفة ( وفي رجليْها خلاخل من ياقوت , إذا مشت سمع من خلاخلها صفير صوت كل طير في الجنة ) (5) .
في الجنة دار النعيم والجزاء تتنعمين بهذا النوع من الحلي الذي كان محرماً عليك في دار العمل أن تضربي برجليك فيسمع الرجال الأجانب صوت ما تلبسين في رجليك .
(1) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) ص 137.
(2) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) ص 139.
(3) بستان الواعظين ورياض السامعين ( لابن الجوزي ) .
(4) بستان الواعظين ورياض السامعين ( لابن الجوزي ) .
(5) بستان الواعظين ورياض السامعين ( لابن الجوزي ) .
والآن أخيتي دعينا نتعرف على أحدث الموديلات والفساتين والثياب التي أعدت لكِ ؟!!
هل تريدين ـ يا رعاك الله ـ أن تعرفي شيئاً عن حلل الجنة ؟
حلل الجنة شبر منها خير من الدنيا وما فيها !!
السندس والإستبرق هما نوعان من الحرير من لباس أهل الجنة , فاسندس ( الحرير الرقيق ) والإستبرق ( الحرير السميك ) , فأحسن الألوان الأخضر وألين اللباس الحرير فجمع لهم بين حسن منظر اللباس وتلذذ العين به وبين نعومته وتلذذ الجسم به (1) .
فأتركك مع القرآن الكريم يصف لك طرفاً من ذلك فأسمعي إليه في سورة الكهف يقول سبحانه وتعالى : { وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ (31) } وفي سورة الإنسان يقول : { عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ (21) } وفي سورة الحج يقول عنهم : { وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (23) } .
ثم تأملي غاليتي ما دلت عليه لفظة عاليهم من كون ذلك اللباس ظاهراً بارزاً يجمل ظاهرهن ليس الشعار الباطن بل الذي يلبس فوق الثياب للزينة والجمال (2) .
وأيضاً في الجنة منادي هي ليست كمناديل الدنيا بل هي أنعم وأجمل من أي حرير , فقد روي البخاري في صحيحة عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : ( أتي الرسول صلى الله عليه وسلم بثوب حرير , فجعلوا يعجبون من حسنه ولينه , فقال رسول صلى الله عليه وسلم : " لمناديل سعد في الجنة أفضل من هذا " ) .
وقال ابن العباس رضي الله عنهما حلل الجنة : ( فيها شجرة فيها ثمرة كأنها الرمان , فإذا أراد الله كسوة انحدرت إليه من غصنها فانفلقت عن سبعين حلة ألوانا بعد ألوان , ثم تنطبق ترجع كما كانت (3) .
وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : " ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا انطلق به إلى طوبى فتفتح له أكملها فيأخذ من أي ذلك شاء , إن شاء أبيض وإن شاء أحمر , وإن شاء أخضر وإن شاء أصفر , وإن شاء أسود مثل شقائق النعمان وأرق وأحسن ) .
سبعين ثوبا ألواناً مختلفة ليس لون أبيض فقط يتصوره بعض الناس , ثياب من أفخم وأجود أنواع الحرير لم ير مثلها أهل الدنيا تنال منها المؤمنة المشتاقة ما تشاء ..
فأنت في الجنة لا تبلى ثيابك , وتكون فساتينك من رقائق فوق بعضها ( سبعون رقيقة ) من ألوان مختلفة , ومن وراء هذه الرقائق يُرى مُخ ساقك , فهي فساتين لا توصف ..
ولباسهم من سندس خضر ومن ** إستبرق نوعان معروفان
ما ذلك من دودٍ بنى من فوقه ** تلك البيوت وعاد ذو طيران
كلا ولا نسجت على المنوال نسـ ** ـيج ثيابنا بالقطن والكتان
لكنها حللً تُشقُ ثمارُها ** عنها رأيت شقائق النعمان
لا تقرب الدنس المقرب للبلى ** ما للبلى فيهن من سلطان
وتأملي من أي الخامات تصنع تلك الأقمشة ؟!!
منها ما هو من ورق شجر الجنة , ومنها ما هو من النور بحيث لو فُرد هذا الفستان يضيء ما بين المشرق والمغرب , ولو أن امرأة من أهل الجنة رأت امرأة أخرى ترتدي ثياباً وحلياً وأعجبها ذلك فإنها تمتلك مثله على الفور ..
فهي ثياب صنعها الرحمن لتتنعم به المرأة الصالحة , وليست مثل ثياب الدنيا التي صنعها البشر ..
نعم ملابس .. من جميع الموديلات وترضي جميع الأذواق .. وأفضل أنواع الملابس ليس كالماركات الدنيوية العالمية وإنما صناعة ربانية خلقها رب البشر لتتنعمي بها أيتها المشتاقة .
(1) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) ص 135.
(2) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) ص 136 .
(3) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) ص 139.
إلى هنا أنتها الفصل الثالث
اللهم وفق نساء المسلمين للفوز بجنة النعيم والشوق إليها
وأجعلهن ماديات مهديات وأصرف عنهن شياطين الإنس
من دعاة وداعيات تدمير المرأة وإفسادها