مجلس الثقافة الإسلاميه كل مايتعلق بالدين الحنيف
أفضل منتدى![]() |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : ( 22 (permalink) ) | |||||
![]()
|
اقتباس:
أسعدني مروركِ العاطر
بارك الله فيكِ وفي مروركِ ودمتِ في حفظ الرحمن ورعايته ولكِ أرق وأعطر وأجمل وأحلى التحايا |
|||||
|
||||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 23 (permalink) ) | ||||
![]()
|
الفصل الخامس القصور والدور 1ـ الطريق إلى قصرك .
2ـ أحدث تصميم لقصرك . 3ـ المساكن الطيبة والغرفات . 4ـ عالم الخيام . 5ـ تفاضل القوم . 6ـ جولة داخل القصر . أ / عند أبواب القصر . ب / السرر والآرائك العجيبة . ج / أجود أنواع البسط والوسائد . |
||||
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 24 (permalink) ) | ||||
![]()
|
الطريق إلى قصرك هل تعرفين مكان قصرك ؟!! بالرغم أنك أختي المشتاقة لم تري الجنة إلا أنك لا تحتاجين إلى دليل أو مرشد سياحي يدلك على قصرك أيتها الملكة .. لأن الحق تعالى يقول : { وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6)} سورة محمد . قال مجاهد : يهدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم لا يخطئون كأنهم ساكنوها منذ خلقوا لا يستدلوا عليها أحداً (1) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده أن أحدهم بمنزله في الجنة أدل منه بمسكنه كان في الدنيا " أخرجه البخاري . فسبحان الله عرّف ودل التائهين وذلك فضل من رب العالمين . (1) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) ص 99. أحدث تصميم لقصرك تنفسي الآن بعمق .. واملئي صدرك بهذه الرائحة الطيبة .. أنها رائحة المسك تهب من ناحية تلك القصور الشاهقة التي تنتشر في كل مكان .. قصور ليست كقصور الدنيا .. بناؤها لبنة من ذهب ولبنة من فضة . قال الأعمش : إن في الجنة قصوراً من ذهب وقصوراً من فضة وقصوراً من لؤلؤ , وقصوراً من زبرجد . من الذي يقوى على وصف تلك القصور والدور , أو يحسن التعبير عن النعيم والسرور , والله يقول : { وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) } سورة الإنسان . قصورها ذهبٌ والمسك تربتها ** والزعفران حشيشٌ نابتٌ فيها إن الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم يا أختي الغالية وحده يمكنه أن يحدثنا بعض الحديث عن تلك القصور , وما حوت من النعيم المقيم , فلنستمع إليه بأبي هو وأمي يحدث عن قصر آخر من يدخل الجنة ومنه تدركين ما سيكون عليه قصور من سبقه وعلا بالجنة . أطلقي العنان للخيال والبصر في الفضاء فلن تتخيلي هذا الوصف العجيب : " هذا آخر رجل يدخل الجنة حتى إذا دنا من الناس رفع له قصر من درة فيخر ساجداً , فيقال له : ارفع رأسك مالك ؟ فيقول رأيت ربي ! فيقال له : إنما هو منزل من منازلك , ثم يلقى رجلاً فيتهيأ للسجود له . فيقال له : مه !! فيقول : رأيت أنك ملك من الملائكة . فيقول له : إنما أنا خازن من خزانك , وعبد من عبيدك , فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر , وهو من درة مجوفة سقافها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها .. فيقال له أشرف فيشرف , فيقال له : ملكك مسيرة مائة عام ينفذه بصرك .. " (2) . تأملي أيتها الملكة .. قصر من درة !! وهندسة فنية عجيبة كل تفاصيل القصر من نفس الدرة . يا له من فضل عظيم . من بعيد تستطيعين أن ترين نوعاً آخر من القصور .. (1) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) ص 99. (2) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) ص 214. المساكن الطيبة والغرفات إنها المساكن الطيبة كما قال تعالى : { وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ (21) } سورة الصف . وقد سمى الله في مواضيع من كتابه هذه المساكن بالغرفات , قال تعالى : { وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (37) }سورة سبأ , وقال أيضاً : { أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) }سورة الفرقان , وقال تعالى واصفا هذه الغرفات : { لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (20) } سورة الزمر . قال ابن الكثير : أخبر عز وجل عن عباده السعداء أن لهم غرفا في الجنة وهي قصور الشاهقة { مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ } طباق فوق طباق مبنيات محكمات مزخرفات عاليات (1) . يا له من تصميم وإبداع هندسي رائع فسبحان المبدع !! وقد وصف لنا المبعوث رحمة للعالمين هذه الغرف , ففي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها , وباطنها من ظاهرها , أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام وألان الكلام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام " رواه الترمذي . فكم لك وفقك الله من المساكن الطيبة والغرفات على أحدث طراز وأجمل تصميم ليس له مثيل يا من اتصفت بهذه الصفات . (1) تفسير ابن الكثير (7/91) .
عالم الخيام هذه الخيام غير الغرف والقصور بل هي خيام في البساتين وعلى شواطئ الأنهار .. نعم إنها أفضل من كل الاستراحات وأروع من كل الشاليهات التي يمكن لك أن تتخيليها !! وكيف يمكن للعقل أن يتخيل مثل هذا النعيم ولكن اسمعي إلى الحبيب صلى الله عليه وسلم وهو يصف خيمة من تلك الخيام : " في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها سون ميلا ... الحديث " رواه مسلم . الخيمة عبارة عن لؤلؤة واحدة مجوفة .. نعم لؤلؤة واحدة عرضها 60 ميلا .. أي ما يقارب 97 كيلو متراً فسبحان الله الخالق !! فأي لؤلؤة في الدنيا بهذا الحجم !! إنها ليست كلآلئ الدنيا . نعم لا تتعجبي .. إنها الجنة نعيم المشتاقات , وخيامها اللؤلؤية على شواطئ أنهارها بهجة الناظرات , فلا تسمعي فيها صراخ الأطفال أو ضجيج السيارات .. وإنما تسمعين صوت المياه المترقرقة في أنهار الجنة الأربعة .. قال تعالى : { لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (25) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (26) } سورة الواقعة . وهذا وصف لخيمة من صنف آخر .. فعن ابن عباس رضي الله عنهما : " خيمة درة من لؤلؤة مجوفة طولها فرسخ وعرضها فرسخ ولها باب من ذهب حولها رادق دوره خمسون فرسخا يدخل عليه من كل باب منها ملك بهدية من عند الله عز وجل وذلك قوله تعالى : {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) } سورة الرعد " (1) . وكما تنتقلين في الدنيا ما بين قصر إلى ناطحة سحاب وما بين استراحة إلى مزرعة وما بين شاليه وأعلى الجبل وتقفين أمام النهر وهكذا , فإنك في الجنة تنتقلين من القصور والدور إلى الخيام والغرف والمساكن الطيبة في جنات عدن . واعلمي أيتها الدرة المكنونة أن ما عند الله خير ولأبقى . (1) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) ص 145. تفاضل القوم إن صاحبات النعيم المقيم في جنات النعيم ليتفاةتن في منازلهن ودرجاتهن كما بين الأرض وأبعد كوكب دريٍّ عنهما , ولذلك فالمؤمنات المنعمات في الجنة لا يتساوين في حبورهن وسرورهن , ومكانتهن وكرامتهن , مع أن مُلك أقل واحدة فيهن مسيرة مائة عام ينفذه بصرها . وانظري إلى إعجاز القرآن في بيان ذلك التفاوت فقد قال تعالى : { أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) } سورة الأنفال . فقوله عز وجل : { أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ } الإشارة بالبعيد عن القريب لعلو رتبتهم وبعد منزلتهم في الشرف , وقوله : { لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ } استعار الدرجات للمراتب الرفيعة والمنازل العالية في الجنة . والآن أخيتي الغالية تأملي الحديث التالي .. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكواكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم , قالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم , قال بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين " رواه البخاري . ويرى الذين بذيلها من فوقهم ** مثل الكواكب رؤية بعيان سبحان الله ما أعظم تفاوت درجات القوم .. وما أبعد ما بين قصورهم ومنازلهم تبعاً لكمال إيمانهم في الدنيا وكثرة أعمالهم الصالحة فيها . جولة داخل القصر عند أبواب القصر سبحان الله الخالق المبدع تأملي غاليتي إلى حلق الباب ليست كحلق أبواب الدنيا يعتريها الصدأ بفعل العوامل الطبيعية إنما هي حلق من ياقوت أحمر على صفائح الذهب .. فلا يغركِ من جعلوا حلق أبوابهم من ذهب في الدنيا .. فما هي بشيء مع أبواب مساكنك بالجنة . عن قتادة قال : أبواب يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها تتكلم وتكلم وتفهم ما يقال لها انفتحي انغلقي (1) . ليست تحتاج إلى ريموت أو جهاز تحكم حتى تفتحيها فسبحان الخالق مبدعها . والآن انطلقي بنا أخيتي .. نتجول في أرجاء قصر من قصورك .. لنلقي نظرة أخيتي على ...!! السرر والآرائك العجيبة أتركك ـ يا رعاك الله ـ لكلمات القرآن الكريم يحدثنا عن أسرة المشتاقات وأرائكهن , قال تعالى : { فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13) } سورة الغاشية , وقوله عز من قائل : { وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) } سورة الواقعة . فتأملي كيف وصف الله سبحانه وتعالى السرر والفرش بأنها مرفوعة , فرفع السرر والفرش دال على سمكها ولينها (2) . وقال الطبراني في قوله تعالى : { وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ } : لو أن أعلاها سقط ما بلغ أسفلها أربعين خريفا . الله أكبر .. ما هذا العلو والارتفاع أي مسيرة أربعين سنة تقريباً !! وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : { وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ } قال : " ما بين الفراشين كما بين السماء والأرض " رواه أحمد , وقال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : " ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام " رواه الترمذي . وقال ابن عباس رضي الله عنه : وذلك أن ولي الله في الجنة على سرير والسرير ارتفاع خمسمائة عام وهو قول الله عز وجل : { وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ } . وقال الكلبي : طول السرير في السماء مائة ذراع فإن أراد الرجل أن يجلس عليه تواضع له حتى يجلس عليه فإن جلس عليه ارتفع إلى مكانه (3) . وللجمع بين الحديثين هو أن ارتفاع السرير خمسمائة عام وارتفاع الفرش التي على السرير أربعين سنة والله أعلم . ثم ما هو حشو وبطائن تلم الفرش التي بهذا الارتفاع !! وأي حشو يكفي لفرش بهذا العلو !! .. قال تعالى : { مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ (54) } سورة الرحمن , وهذا يدل على أمرين : أحدهما : أن ظاهرها أعلى وأحسن وأجمل من بطائنها لأن ظاهرها للجمال والزينة والمباشرة , قال سفيان الثوري في قوله عز وجل : { بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ } قال : هذه البطائن قد أخبرتم بها فكيف بالظهائر . الثاني :يدل على أنها فرش عالية لها سمك وحشو بين البطانة والظهارة (4) . واسمعي إلى ترجمان القرآن ابن عباس ما يقول , قال رضي الله عنه : والسرير سبعون فراشا حشوها النور وظواهرها السندس وبطائنها من إستبرق ولو دلى أعلاها فراشا ما وصل إلى آخرها مقدار أربعين عاما (5) . يعني أخيتي لو تأملنا بطائن فرشنا في الدنيا فقد تكون حشوة من ليف وقد تكون حشوة من ريش النعام وقد تكون من أجود أنواع الإسفنج .. وقد تكون من أفخم أنواع الحرير .. لكن تأملي في بطائن الفرش التي تتكئين عليها في جنات النعيم , إنها من إستبرق أي أرقى أنواع الديباج ليس كديباج الدنيا .. وأي ديباج يكفي لفرش بسمك أربعين خريفا . ثم ـ رحمك الله ـ تأملي في سورة الواقعة قول الحق جل وعلا : { عَلَىٰ سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16) } سورة الواقعة , والموضونة هي المنسوجة المشبكة بما يسر الناظر , وأضاف الاتكاء والتقابل على السرر للسابقين والسابقات فكان تنعمهم أكثر . قال ابن عباس : سرر من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت (6) . وأي ذهب وزبرجد وياقوت يكفي لنسج سرر في هذا الارتفاع وفي مثل هذا السُمك ولو أن خزائن الدنيا ومناجمها من اذهب لم تكفي لسرير واحد فسبحان الخالق وحده . وعلى السرير أريكة وهي من لؤلؤة عليها سبعون سترا من نور ويوق تعالى : { مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۖ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13) } سورة الإنسان , يقول ابن كثير : ليس عندهم حر مزعج ولا برد مؤلم بل هي مزاج واحد دائم سرمدي لا يبغون عنها حولا (7) . أي أنه تكييف طبيعي لا يمكن لكِ أن تتخيليه !! فسبحان المبدع أجود أنواع البسط والوسائد قال تعالى : { مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76) } سورة الرحمن . فالعبقري هي أجود أنواع البسط , وسئل الحسن البصري عن قوله تعالى : { وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ } فقال : هي بسط أهل الجنة لا أبا لكم فاطلبوها (8) . وقال تعالى : { وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (16) } سورة الغاشية , والمنارق هي المخاد والوسائد والمساند , والزرابي هي البسط . وتأملي كيف وصف الله سبحانه وتعالى البسط بأنها مبثوثة والوسائد والمساند بأنها مصفوفة فبث البسط دال على كثرتها وأنها في كل موضع لا يختص بها صدر المجلس دون مؤخره وجوانبه وصف المساند يدل على أنها مهيأة للاستناد إليها دائماً مخبأة تصف في وقت دون وقت (9) . (1) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) ص 44. (2) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) ص 144. (3) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) ص 146. (4) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) ص 141. (5) بستان الواعظين ورياض السامعين ( لابن الجوزي ) . (6) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) ص 146. (7) تفسير ابن الكثير (8/290) . (8) تفسير ابن الكثير (7/509) . (9) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) ص 144. إلى هنا فقد أنتها الفصل الخامس اللهم اجعلنا من ورثة جنتك وأهلا لنعمتك وأسكنا قصورها برحمتك وارزقنا الفردوس الأعلى كرماً ورحمة منك يا ذا الجلال والإكرام فتابعونا مع الفصل السادس |
||||
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 26 (permalink) ) | ||||
![]()
|
أرقى أنواع الأواني قال تعالى : { يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ(71) } سورة الزخرف , والصحاف هي القصاع أي الإناء الذي يوضع فيه الطعام وهذه الأواني الذهبية في منتهى الجمال لا يمكن للعقل أن يتخيلها . وأيضاً أختي الغالية تأملي قوله تعالى : { وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16) } سورة الإنسان , فالقوارير هي الزجاج فأخبر سبحانه وتعالى عن مادة تلك الآنية أنها من فضة وأنها بصفاء الزجاج وشفافيته وهذا من أحسن الأشياء وأعجبها وقطع سبحانه توهم كون تلك القوارير من زجاج فقال قوارير من فضة , فأباريق الجنة تكون من الفضة أي أنها أباريق فضة صافية في غاية الروعة في صفاء الزجاج يرى من ظاهرها ما في باطنها وهذا مما لا نظير له في الدنيا (1) . وقال تعالى : { يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) } سورة الواقعة , والأباريق هي الأكواب التي لها خراطيم فإن لم يكن لها خراطيم ولا عرى فهي أكواب والإبريق من البرق وهو الصفاء فهو الذي يبرق لونه من صفائه . والأكواب في الدني قد تكون من زجاج فتتعرض للكسر والخدش فأعلمنا الله أن هناك أكوابا في الجنة لها بياض الفضة وصفاء القوارير , قال ابن عباس : ليس في الجنة شيء إلا أعطيتم في الدنيا شبهه إلا قوارير من فضة (2) . نعم أواني الجنة من ذهب وفضة ليست كما في الدنيا محرم علينا الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة ففي الصحيحين من حديث حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تشرب في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة " إنها لك أيتها الغالية في الجنة لتلذذي بهذا النعيم . (1) تفسير ابن الكثير (8/291) . (2) تفسير ابن الكثير (8/291) . أفخم المطاعم والآن أيتها الغالية بنا إلى مطاعم الجنة .. ففي الجنة ـ أيتها الحبيبة ـ مطاعم ومشارب مما لذ وطاب .. نعم إنه بوفيه مفتوح حار وبارد ومالح وحلو وحلويات وشراب , من جميع الأصناف مما لذ منها وطاب , من كل ما تشتهيه نفسك ولسيِ ممنوعة عن بعض المأكولات التي تسبب السمنة أو نصحك الطبيب بالحمية لأن معك مرض السكر أو الضغط أو غيره ولا ممنوع لحساسية من بعض أنواع المأكولات ونحو ذلك , فأنت في دار النعيم ودار المقامة التي يمسك فيها نصب ولا سقم ولا لغوب , ولا ينبئكِ مثل القرآن واسمعي إليه يحدثكِ ويصف لكِ من ذلك الكثير قال تعالى : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (41) } سورة المرسلات . وقال تعلى : { لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ ( 73) } سورة الزخرف , وقال تعالى : { أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا ( 35) } سورة الرعد , وقال تعالى : { وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ ( 33) } سورة الواقعة , أي لا تكون في وقت دون وقت كما في ثمار الدنيا التي تكون بالصيف دون الشتاء أو العكس ولو حفظت في ثلاجات خاصة فإنها تفقد قيمتها الغذائية ولذة قطفها . واسمعي لقوله تعالى : { قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ( 23) } سورة الحاقة , وقال تعالى : { وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا ( 14) } سورة الإنسان , وقال ابن عباس : إذا همّ أن يتناول من ثمارها تدلت له حتى يتناول ما يريده (1) . فهي قريبة منك أيتها الملكة مذللة لك كيف شئت فتتناولينها وأنت قائمة وقاعدة ومضطجعة , ولا تمتنع من تناولها بل تنحط إليك أيتها المشتاقة من أغصانها , فمن ذلك قوله تعالى : { وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54) } سورة الرحمن , فإن ما لذ وطاب من الثمار قريب منك متى شئت وتتناولينه على أي صفة شئت .. فسبحان الله .. رأيتِ أيتها الغالية كيفية عرض الثمار لكِ لا تستطيع أفخم المزارع أو البساتين في الدنيا أن تكون ولو شجرة واحده بهذه الكيفية في العرض . وقال تعالى : { وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22) يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (23) } سورة الطور , وقال تعالى : { يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) } سورة المطففين , وقال تعالى : { فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) } سورة الرحمن . وفي سورة الواقعة يقول تعالى : { يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19) وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) } سورة الواقعة . طبعاً أيتها الملكة مرتاحة من متابعة برامج الطبخ كما في الدنيا ولوقوف ساعات لإعداد أو الإشراف على الطعام أو ذوق الطعام .. فطعامك في الجنة من كل ما تختارين وما تشتهي نفسكِ : { لهم ما يشاءون فيها ولدنا مزيد (35) } سورة ق . وتأملي قوله تعالى : { ولحم طير مما يشتهون } ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " إنك لتنظرُ إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشوياً " رواه البيهقي . وطعامهم ما تشتهيه نفوسهم ** ولحوم طير ناعم وسمان وروي : إنه لينظر إلى الطير في الجنة فيخر بين يديه مشوياً فيقول الطير منها يا ولي الله أما أنا فقد رعيت في وادي كذا وكذا وأكلت من ثمار كذا وكذا وشربت من ماء عين كذا وكذا وسني كذا وريحي كذا فكل مني فإذا اشتهى حسن الطير واشتهى صفته فوقع في نفسه وقع الطائر على ما يريد قبل أن يتكلم نصفه قديدا ونصفه شواء كلما شبع ألقى الله عليه ألف باب من الشهوة في الأكل ثم يؤتى بالشراب على برد الكافور وليس بهذا الكافور وطعم الزنجبيل وليس بهذا الزنجبيل وعلى ريح المسك وليس بهذا المسك فإذا شرب هضم ما أكل من الطعام ويأكل مقدار أربعين عاماً (2) . واسمعي ـ أيتها المشتاقة ـ إلى الحق عز وجل يقول في الصافات : { بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) } , وقال في الواقعة : { بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) } فزاد ذكر الأكواب والأباريق , وتنوع الأواني يدل على تنوع الأشربة . غاليتي .. في الدنيا لو أكلتِ يومين متتالية نفس الطعام حتى ولو كان طعاماً محبباً إليك لعافته نفسكِ ولكرهته فالإنسان بطبعة يحب التجديد حتى في الأكل .. لكنك في الجنة تجدد لك اللذة والتذوق للطعام فتأكلين أربعين عاماً لا تمل نفسك من هذا الطعام والشراب .. وقال عطاء في تفسير قوله تعالى : { ذَوَاتَا أَفْنَانٍ } : إن كل غصن يجمع لون من الفاكهة (3) . وتأملي أيتها الغالية قوله تعالى : { فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52) } سورة الرحمن , أي من جميع أنواع الثمار مما تعلمين وخير مما تعلمين ومما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . وفواكه شتى بحسب مناهم ** يا شبعة كملت لذي الإيمان قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما في الدنيا ثمرة حلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة حتى الحنضلة وليس في الدنيا مما في الآخرة إلا الأسماء .. يعني أن بين ذلك بوناً عظيماً وفرقاً بيناً في التفاصيل . فطعامك في الجنة أيتها الجوهرة لا ينفذ فهو دائم لكِ لتتنعمي بهذا النعيم الذي لا ينفذ ولا ينقطع . وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنه في قوله تعالى : { يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ (71) } سورة الزخرف , قال : " يطاف عليهم بسبعين صحفة من ذهب كل صفحةٍ منها فيها لون ليس في الأخرى " رواه البيهقي . ففي الجنة أصناف الأكل من الخبز واللحم والفاكهة والحلوى وغيرها , وأنواع الأشربة من الماء واللبن والخمر وليس في الدنيا مما في الآخرة إلا الأسماء وأما المسميات فبينها من التفاوت ما لا يعلمه البشر . وعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى : { وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ} يقول : الخمر لا فيها غول , وفي قوله تعالى : { لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ } يقول : ليس فيها صداع ولا تذهب عقولهم , وقوله تعالى : { وَكَأْسًا دِهَاقًا } يقول ممتلئة , وقوله : { رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) } يقول الخمر ختم بالمسك (4) . نعم أختي العالية فخمر الجنة لا تفسد الجسم ولا تهلكه أو لا تغتال عقل الشاربات , وليس كخمر الدنيا التي تحتوي على الكحول والتي تذهب بالعقول وتسبب الصداع .. يشوى اللحم وليس في الجنة نار بأسباب قدرها العزيز الحكيم لإنضاجه وإصلاحه كما قدر هناك أسباباً لإنضاج الثمر والطعام (5) . ولو كان في الدنيا شوّايات تشوي جميع أنواع اللحوم بلا نار إلا أنها لا تشوي إلا بجهد وتحضير ولا مجال لمقارنة ما في الجنة بهذا النعيم الزائل . (1) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) ص 118.
(2) بستان الواعظين ورياض السامعين ( لابن الجوزي ) . (3) تفسير ابن الكثير (78/502) . (4) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) ص 129. (5) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) ص 131. أين تذهب ما يؤكل ويُشرب في الجنة ؟ ! لا حد للأكل ولا ألم بالبطن .. يتحدث الحبيب صلى الله عليه وسلم عن أهل الجنة في أكلهم وشربهم , واصفاً لهم فيقول : " يأكل أهل الجنة ويشربون ولا يمتخطون ولا يتغوطون ولا يبولون , وطعامهم ذلك جشاء كريح المسك , ويلهمون التسبيح والتكبير كما تلهمون النفس " رواه مسلم . وفي حديث كما في المسند وسنن النسائي بإسناد صحيح : " جاء رجل من أهل الكتاب إلى النبي فقال يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون قال نعم والذي نفس محمد بيده إن أحدهم ليعطي قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع والشهوة قال فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة وليس في الجنة أذى قال تكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من جلودهم كرشح المسك فيضمر بطنه " (1) . فسبحان الله .. تأملي أيتها الملكة كيف الله يضمر البطن ويتحول الخارج إلى عطر كريح المسك فيكون إضافة إلى النعيم فيتنعمون بالأكل ويتنعمون بريح المسك التي تفيض من جلودهم . (1) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) ص 128. كم من الخدم لديك ؟!! أيتها الملكة سيكون لك في الجنة من الخدم ملا يحصيه العدد .. هيا نتأمل قوله تعالى : { يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) } سورة الواقعة , وقال تعالى : { وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19) } سورة الإنسان , قال ابن عباس : غلمان لا يموتون (1) . واعلمي ـ رعاك الله ـ أن الولدان غلمان أنشأهم الله تعالى في الجنة خدماً لأهلها , وشبههم سبحانه باللؤلؤ المنشور لما فيه من البياض وحسن الخلقة وفي كونه منثورا فائدتان : أحداهما : الدلالة على أنهم غير معطلين بل مبثوثون ومنتشرون ومستعدون لخدمتك أيتها المؤمنة . والثاني : أن اللؤلؤ إذا كان منثورا ولا سيما على بساط من ذهب أو حرير كان أحسن لمنظره وأبهى من كونه مجموعا في مكان واحد (2) . فتتنعمين أيتها المشتاقة بخدمتهم لكِ وتستمتعين بحسن منظرهم , وسيكون بين يديك أيتها الملكة مائة ألف وصيفة معهن مجامر من در فيها بخور من غير نار ويذهب ريحه في الجنة مسيرة مائة عام (3) . ويقول المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم عن أقل أهل الجنة نعيما من هو في أسفل وأدنى موقع ـ وليس في الجنة سافل ولا دنيء ـ في الحديث الذي يروى عن أنس بن مالك مرفوعاً : " إن أسفل أهل الجنة أجمعين من يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم ... " الحديث (4) . الله أكبر ما هذا النعيم !! أي أن أقل أهل الجنة منزلة يخدمها عشرة آلاف خادم .. والخدم في الجنة لا يؤثر عليهم الزمن بل يبقون على حالتهم لخدمة أهل الجنة وهذا من تمام نعيم الجنة (5) . أما في الدنيا فلا وجه للمقارنة فليس الجميع عنده خدم , ومن عنده فقد يجد المنغصات التي يسببها هؤلاء الخدم , فمشاكل الخدم حدثي ولا حرج !! , فقد لا يقومون بأعمالهم المناطة لهم بإخلاص وقد تخرج الخادمة من المنزل ولا تعود , أو قد تكون الخادمة مسنة أي أكبر منكِ فتستحي منها في تكليفها بالخدمة وغير ذلك من المنغصات .. وهناك الأخت الفقيرة والتي اجتهدت بخدمة الأبوين والأخوة والزوج فإنها ستنال من الخدم من ينسيها كل لحظة عناء وتعب .. وأيضاً أنت أيتها الخادمة المسلمة في الدنيا المشتاقة للجنة فابشري فسيكون لكِ آلاف الخدم وقد تسبقي مستخدمتك بالدنيا ويكون لك خدماً أكثر منها بحسن عبادتك لله وحفظ حقوق وطلبات المستخدمة , وإن سنوات خدمتك بالدنيا لا شيء أمام لحظة خدمة الخدم لك بالجنة . (1) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) ص 147. (2) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) ص 147. (3) بستان الواعظين ورياض السامعين ( لابن الجوزي ) . (4) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) ص 189. (5) تهذيب موعظة المؤمنين من ‘حياء علوم الدين للشيخ ( جمال الدين القاسمي ) ص 454 . إلى هنا فقد أنتها الفصل السادس يا حي يا قيوم لا تحرمنا خير ما عندك بشر ما عندنا يا ذا الجلال والإكرام اللهم أنك أعطيتنا الإسلام من غير أن نسألك فلا تحرمنا الجنة ونحن نسألك فتابعونا مع الفصل السابع |
||||
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 28 (permalink) ) | ||||
![]()
|
حدائق أغرب من خيال والآن ما رأيك أيتها المشتاقة في جولة حرة ؟ هينا بنا لنرى الشجر والنخل يحيط بنا من كل مكان .. قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب " رواه الترمذي . نعم ما من شجرة إلا وساقاها من ذهب .. وما من نخلة إلا وجذوعها من الزمرد الأخضر . وأشجار الجنة دائمة العطاء , فهي ليست كأشجار الدنيا تعطي في وقت وفصل دون فصل بل هي دائمة الإثمار والظلال (1) . عن يمينك شجرة ليست كباقي الأشجار .. حقا هي تبدو كالأخريات في جذوعها الذهبية وفروعها المصنوعة من اللؤلؤ , إلا أن الفرق بينها وبين باقي الأشجار أن هذه الشجرة كلما هبت عليها الريح وتحرك اللؤلؤ تصدر صوتا ما سمع السامعون صوتا ألذ منه .. ولا لحن أحلى منه ,, ولا عزفا أجمل منه .. قيل لأبي هريرة رضي الله عنه ما ذاك الغناء فقال : ( إن شاء الله التسبيح والتحميد والتقديس والثناء على الرب عز وجل ) (2) . فهي أخيتي الغالية نفسك لسماع أنعام الآخرة فهي الصوت والنغمة العذبة الحقيقية , ليست كأنغام هذه الدنيا الفانية . (1) الجنة والنار ( أ . د عمر بن سليمان الأشقر ) ص177 . (2) الجنة دار الأبرار والطريق الموصل إليها ( الشيخ أبو بكر الجزائري ) . أضخم شجرة والآن انظري أيتها المتعجبة إلى تلك الشجرة العظيمة الضخمة . هذه شجرة هائلة لا يقدر قدرها إلا الذي خلقها .. وقد قرّب رسول الهدى صلى الله عليه وسلم عظم هذه الشجرة بأن أخبر أن الراكب لفرس من الخيل التي تعد للسباق يحتاج إلى مائة عام حتى يقطعها إذا سار بأقصى ما يمكنه , ففي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ( إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام وما يقطعها ) , وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال . " إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة , واقرؤوا إن شئتم : { وَظِلٍّ مَمْدُودٍ } " شجرة الملابس انتظري .. لم تنته المفاجئات بعد .. فهذه شجرة أعجب من الأولى . تسمى (( طوبى )) تخرج من فروعها ملابس .. أما الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم فإنه يصف ذلك النعيم العظيم فيقول : " ما منكم من أحمد يدخل الجنة إلا انطلق به إلى طوبى فتفتح له أكمامها فيأخذ من أي ذلك شاء , إن شاء أبيض وإن شاء أحمر , وإن شاء أخضر وإن شاء أصفر , وإن شاء أسود مثل شقائق النعمان وأرق وحسن , قال رجل : يا رسول الله ما طوبى ؟ قال : شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها " رواه أحمد . وجميعها سيقانها من الذهب وأوراقها من الزمرد الأخضر والجوهر , وبطحاؤها ياقوت وترابها مسك أبيض ووحلها عنبر أشهب وكثبانها كافور أصفر وبسرها زمرد أخضر وأفناؤها سندس وإستبرق وزهرها رياض أصفر وورقها برود خضر وثمرها حلل صفر وسقيها زنجبيل وعسل وعبقها زعفران مبهج يتفجر من أصلها أنهار السلسبيل والرحيق وظلها مجالس أهل الجنة يألفونه ومتحدث يجمعهم تحتها (1) . (1) بستان الواعظين ورياض السامعين ( لابن الجوزي ) . سدرة المنتهى وهي شجرة عظيمة تحت عرش الرحمن ويخرج من أصلها أربعة أنهار , ففي صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " رفعت لي سدرة المنتهى في السماء السابعة , نبقها مثل قلال هجر , وورقها مثل آذان الفيلة يخرج من ساقها نهران ظاهران , ونهران باطنان .. " الحديث . فهي ليست كشجرة السدر في الدنيا تكون أوراقها صغيرة ونبقها صغير وتكون ذات أشواك .. ثم تأملي ـ رعاك الله ـ قول الحق تبارك وتعالى يصف لكِ شجر السدر في الجنة : { وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) } سورة الواقعة , والسدر هو شجر النبق الشائك لكنه في الجنة مخضود شوكه أي منزوع . أشجار أخرى تأملي ـ أيتها المشتاقة ـ في قوله تعالى عندما نعت الجنتين فقال عز من قائل : { ذَوَاتَا أَفْنَانٍ } أي أغصان نضرة حسنة تحمل من كل فاكهة فائقة النضج .. وفي موضع آخر من سورة الرحمن يقول الحق تبارك وتعال : { مُدْهَامَّتَانِ } أي اسودتا من شدة الخضرة ومن شدة الري من الماء (1) . وفي الجنة أشجار من جميع ألوان الفواكه المعروفة في الدنيا ليس منها إلا الأسماء أما الجوهر فهو ما لا يعلمه إلا الله قال تعالى : { وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا ۙ قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا (25) } سورة البقرة . وقد ذكر من ثمار الجنة التين ـ العنب ـ الرمان ـ الطلح (الموز ) والبلح ( النخل ) والسدر ( النبق ) وفيها جميع ما خلق الله تبارك وتعالى لأهل الدنيا من ثمار ولكن ليس منها إلا الأسماء أما الكيفية لا يعلمها إلا المنعم المتفضل سبحانه . (1) تفسير ابن الكثير (7/507) . أنهار وعيون قال تعالى : { جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ (11) } سورة البروج , وقال سبحانه : { تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) } سورة البروج . فإنها أنهار الجنة وإن جرت في غير إخدود فهي تحت القصور والمنازل والغرف تحت الأشجار . نعم أختي الغالية إنها تجري تحت غرفك وقصورك وبساتينك . أنهارها في غير أخدود جرت ** سبحان ممسكها عن الفيضان من تحتهم تجري كما شاءوا مفجـ ** ـرة وما للنهر من نقصان قد تجدي في الدنيا من قصرها تجري من تحته الأنهار كما قال تعالى على لسان الطاغية فرعون : { وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) } سورة الزخرف , ولكن أي أنهار كروعة أنهار الجنة وصوت خريرها . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رفعت لي سدرة المنتهى في السماء السابعة , نبقها مثل قلال هجر , وورقها مثل آذان الفيلة يخرج من ساقها نهران ظاهران , ونهران باطنان , فقلت : يا جبريل ما هذا ؟ قال : أما النهران الباطنان ففي الجنة , وأما الظاهران فالنيل والفرات " رواه البخاري . وللجنة أنهار وعيون تنبع كلها من الأنهار الأربعة الخارجية من الفردوس الأعلى , وقد ورد ذكر أسماء بعضها في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة منها : * نهر الكوثر : وهو نهر أعطى لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة ففي صحيح مسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الكوثر نهر في الجنة وعدنيه ربي عز وجل " , وقد سميت إحدى سور القرآن بأسمه ووصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن حافتاه من قباب اللؤلؤ المجوف وترابه المسك وحصباؤه اللؤلؤ وماؤه أشد بياض من الثلج وأحلى من السكر وآنيته من الذهب والفضة اسمعي إلى الشفيع صلى الله عليه وسلم يصفه لكِ فيقول : " بينا أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهرٍ حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاك ربك , قال فضرب الملك بيده فإذا طينه مسك أذفر " رواه البخاري , وقال صلى الله عليه وسلم : " الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب وجراه على الدر والياقوت تربته أطيب من المسك وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج " واره الترمذي . * نهر البيدخ : وهو نهر من يُغمس فيه يخرج منه كالقمر ليه البدر وقد ذهب عنهم ما وجدوه من أذى الدنيا . * نهر بارق : وهو نهر على باب الجنة يجلس عنده الشهداء والشهيدات فيأيتهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا , ففي مسند الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الشهداء على بارق نهر بباب الجنة , في قبة خضراء , يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا " (1) . * نهر الماء والخمر واللبن والعسل : قال تعالى : { مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى (15) } سورة محمد . فأنهار الجنة أربعة نهر من العسل المصفى لا شمع فيه , ونهر من الماء الجاري الذي هو ألذ بكثير من ماء الدنيا , فهل لماء الجنة طعم خاص ؟! نعم فهو ليس كماء الدنيا دون طعم ! , ونهر من لبن لا يفسده صيف ولا شتاء بل تشعرين وأنت تغترفين من النهر وكأنك تحلبيه من ضرع لا ينضب ولا يتغير طعم ما فيه مهما طال الزمن عليه .. وأما النهر الأخير فهو نهر الخمر الذي ألذ من خمر الدنيا ولا يفتك بالجسد كفتك الخمر الدنيوي , ولا يسكر ولا يذهب بالعقل .. قال تعالى : { لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19) } سورة الواقعة , وقال تعالى : { لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) } سورة الصافات . واسمعي إلى المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم وهو يقول : " إن قي الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر اللين وبحر الخمر ثم تشقق الأنهار بعدُ " رواه الترمذي . * عين تسنيم : قال تعالى : { وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28) } سورة المطففين . , وهي أشرف شارب أهل الجنة وهو من الرحيق المختوم ويشربه المقربون والمقربات صرفا ويمزج لأهل اليمن مزجاً (2) . * عين سلسبيل : قال تعالى : { عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلًا (18) }سورة الإنسان , وهي شراب أهل اليمن ويمزج لهم بالزنجبيل , قال مجاهد : سميت بذلك لسلاسة سيلها وحدة جريها (3) . * عين مزاجها الكافور : قال تعالى : { إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6) } سورة الإنسان , وهي شراب الأبرار وجميعها أشربة لا تسكر ولا تصدع ولا تذهب العقل بل تملأ شاربيها سروراً ونشوة لا يعرفها أهل الدنيا يطوف عليهن بها ولدان مخلدون كأنهم لؤلؤا منثورا بكؤوس من ذهب وقوارير من فضة .
وبعض عيون الجنة لم ترد أسمائها ولكن ذكرت في القرآن كما في قوله تعالى : { فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (50) } سورة الرحمن . , أي تسرحان في الجنة أحدهما من ماء غير آسن والأخرى من خمر لذة للشاربين , وفي موضع آخر من سورة الرحمن يصف المولى جل جلاله عينان أخرى من عيون الجنة بأنها : { نَضَّاخَتَانِ } , أي تفور وتنضخ بالمسك والعنبر على دور أهل الجنة كما ينضخ المطر على دور أهل الدنيا (4) . تخيلي أيتها الغالية يمر نهر العسل عن يمينك .. وعن شمالك يجري نهر الخمر واللبن . فهنيئاً لك أيتها المشتاقة هذه المناظر الخلابة التي تأسر القلوب وتأخذ بالألباب والعقول .. فتلك العينان التي تسرحان في الجنة لسقى تلك الأشجار والأغصان فتثمر من جميع الألوان والأخرى التي تفيض بالروائح الزكية .. فسبحان المبدع الذي أحسن كل شيء خلقه . (1) الجنة والنار ( أ . د عمر بن سليمان الأشقر ) ص168 . (2) تفسير ابن الكثير (8/353) . (3) تفسير ابن الكثير (8/292) . (4) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) / ص121 . إلى هنا فقد أنتها الفصل السابع اللهم استعملنا في طاعتك وارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة فتابعونا مع الفصل الثامن |
||||
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 30 (permalink) ) | ||||
![]()
|
الاجتماع بالأهل والذرية مما يضاعف اللذة في الجنة اجتماع شمل الذرية المؤمنة كلها , كما قال تعالى : { رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ (8) } سورة غافر . وعد من الله تعالى للذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا سراً وعلانية بأن لهم عقبى الدار التي هي جنات عدن التي يدخلونها ومن صلح من أبنائهم وأزواجهم وذرياتهم . يقول تعالى : { وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) } سورة الرعد . والمعنى أنه يلحق بهم من صلح من أهلهم , وأن لم يبلغ مبلغ فضلهم تبعاً لهم , وتعظيماً لشأنهم . وهو دليل على أن الدرجة تعلو بالشفاعة , أو أن الموصوفين بتلك الصفات يُقرن بعضهم ببعض لما بينهم من القرابة في دخول الجنة زيادة في أنسهم . سيجتمع الأهل كلهم والذرية . قال ابن عباس : ( إن الله ليرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه ثم قرأ : { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } (1) . إذن أفراد الأسرة المؤمنة المشتاقة يكرمها الله بأن ترتفع ذريتها المؤمنة إلى مصاف كبيرهم أيتها المشتاقة مع من فرّق الموت بينك وبينهم كأبيك وأمك أو أبنك وبنتك وعشيرتك المؤمنة تجتمعون وتتذكرون أحوالكم في الدنيا . فما أجمل وأحسن اجتماع الشمل مرة أخرى في دار لا فرقة ولا سفر ولا موت يمرحون ويتمتعون ويتلذذون آمنين في جو بديع عجيب متكئين فيه على الأرائك لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً . (1) تفسير ابن كثير ( 7/432) .
لقيا الصديقات والأخوات تخيلي نفسكِ مجتمعة مع الأحباب والصديقات في الجنة في ظلها الظليل , وتتنازعن فيها كؤوس الرحيق لمختوم والتسنيم والسلسبيل , تتوالى عليكن المسرات والخيرات . تجتمع المشتاقات للجنة يتحدثن فإذا بهن يتذاكرن الدنيا وأحزانها وآلامها .. يوم صبرن على طاعة الله .. ويوم صبرن عن المعصية مع شهوتها .. تذكِّر بعضهن بعضاً : { قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) } سورة الطور . فهناك زيارات في الجنة تسر بها المشتاقات ويتنعمن على تفاوتهن في الدرجات , وارتفاع المنازل , وعلو المقامات .. نعم أيتها الغالية ولمَ لا يكون لهن ذلك وكيف لا وقد علمت أن لهن فيها ما تشتهي أنفسهن وما يطلبن ولنسمع الحديث الذي رواه ابن أبي الدنيا : " إذا دخل أهل الجنة اشتاقوا إلى الإخوان , فيجيء سرير هذا حتى يحاذي سرير هذا فيتحدثان , فيتكئ هذا ويتكئ هذا فيتحدثان بما كان في الدنيا , فيقول أحدهما لصاحبه : يا فلان تدري أي يوم غفر الله لنا ؟ يوم كنا في موضع كذا وكذا فدعونا الله فغفر لنا " (1) . اللهم فأغفر لنا في هذه الساعة وكل ساعة فنحن نؤمن بأن الجنة ونعيمها حق . (1) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) / ص180 . خاصية المحبة في الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليبعث الله أقواماً يوم القيامة في وجوههم النور على منابر اللؤلؤ يغبطهم الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء " فجثا أعرابي على ركبتيه فقال : يا رسول الله حلَّهم لنا نعرفهم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هم المتحابون في الله من قبائل شتى وبلاد شتى يجتمعون على ذكر الله يذكرونه " رواه الطبراني . وقال صلى الله عليه وسلم : " إن لله جلساء يوم القيامة عن يمين العرش وكلتا يدي الله يمين على منابر من نور وجوههم من نور ليسوا بأنبياء ولا شهداء ولا صدِّيقين " , قيل يا رسول الله : من هم ؟ قال : " هم المتحابون بجلال الله تبارك وتعالى " رواه أحمد . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من عباد الله قوماً ليسوا بأنبياء ولا شهداء تغبطهم الأنبياء والشهداء " قيل من هم لعنا نحبهم قال : " هم قومٌ تحابوا بنور الله من غير أرحامٍ ولا أسبابٍ وجوههم نور على منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ : { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } رواه النسائي . وعن أبي أمامه رضي الله عنه قال سئل رسول الله أيتزاور أهل الجنة قال : " يزور الأعلى الأسفل ولا يزور الأسفل الأعلى إلا الذين يتحابون في الله يأتون منها حيث شاؤوا على النوق محتقبين الحشايا " (1) إذا كان لأهل الجنة ما تشتهي أنفسهم فيها ولهم فيها ما يدّعون فأي شيء أشهى على النفس من زيارة أخوات كان يربط بينهن في الدنيا حب الله والسير في الطريق إليه . عندها سنجتمع على الأسرّة متقابلين .. على ربوة من روابيها .. عندما نسلم على بعضنا في ذلك السوق والأصوات الندية تملأ الآذان . (1) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ( لابن القيم ) / ص180 . سوق أهل الجنة سبحان الله .. وهل في الجنة سوق !! وكيف لا ! والله تعالى يقول : { وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) } سورة فصلت . والسوق مجمع لهم يجتمعون كما يجتمع الناس في الدنيا في السوق . فليس من المستغرب إذا أن تتوق نفس المشتاقة في الجنة إلى دخول سوق من الأسواق وخاصة سيدات الأعمال المؤمنات اللاتي كن يستثمرن في أسواق الدنيا بالحلال ويتفقدن مواضيع الإنفاق في سبيل الله , فتطلب ذلك , فيخلق الله تعالى لهن أسواقاً يغشينها إتماماً للإنعام في النعيم , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن في الجنة سوقاً يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثوا في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسناً وجمالاً فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسناً وجمالاً , فتقول لهم أهلوهم , والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً , فيقولون , وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً " رواه مسلم . لله سوق قد أقامته الملا ** ئكة الكرم بكل ما إحسان فيها الذي والله لا عين رأت ** كلا ولا سمعت به أذانان كلا ولم يخطر على قلب امرئ ** فيكون عنه معبرا بلسانك إلى هنا فقد أنتها الفصل الثامن اللهم ارحمنا وارحم أبائنا وأمهاتنا وأزواجنا وذرياتنا وتجاوز عن سيئاتنا وأدخلنا فسيح جناتك وألحقنا بهم يا رب العالمين فتابعونا مع الفصل التاسع |
||||
|
|||||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| المشتاقة, الجَنّة, حياة, في |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه للموضوع: حياة المشتاقة في الجَنّة
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| كليب حياة جديدة - سمير البشيري | ميس | الاشرطه والاناشيد|اليوتيوب النقي |اناشيد زفات اسلامية | 2 | 27.06.2011 12:09 |
| قبسات من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم | نيمو | منتدى السيرة النبوية | 0 | 10.06.2011 01:53 |
| فوائد ونقاط من كتاب قوة التفكير الإيجابي | نواف بيك البريدية | منتدى مجموعة نواف بيك البريدية | 0 | 04.06.2011 02:21 |
| شيلات الشيخ الشاعر حجاب بن نحيت | حكيم البادية | الديوان الصوتيPoems audio | 0 | 29.05.2011 02:00 |